الشيخ عزيز الله عطاردي

180

مسند الإمام السجاد ( ع )

عابدا ورعا سخيّا شجاعا وظهر بالسيف يطلب بثارات الحسين عليه السّلام ويدعو إلى الرضا من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله فظنّ النّاس انّه يريد بذلك نفسه ولم يكن يريد هاله لمعرفته باستحقاق أخيه الباقر عليه السّلام الإمامة من قبل ووصيّته عند وفاته إلى أبى عبد اللّه جعفر بن محمّد الصادق . جاءت الرواية أنّ سبب خروجه بعد الّذي ذكرناه انّه دخل على هشام بن عبد الملك وقد جمع هشام أهل الشام فأمر أن يتضايقوا له في المجلس حتّى لا يتمكّن من الوصول إلى قربه فقال له زيد : انّه ليس من عباد اللّه أحد فوق أن يوصى بتقوى اللّه وأنا أوصيك بتقوى اللّه يا أمير المؤمنين فاتّقه ، فقال له هشام : أنت المؤهّل نفسك للخلافة وما أنت وذاك لا أمّ لك وإنمّا أنت ابن أمة . فقال له زيد : لا أعلم أحدا أعظم منزلة من نبىّ بعثه اللّه وهو ابن أمة فلو كان ذلك يقصر عن منتهى غايته لم يبعث وهو إسماعيل بن إبراهيم عليه السّلام فالنّبوة أعظم منزلة عند اللّه أم الخلافة ؟ وبعد فما يقصر برجل أبوه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو ابن علىّ ابن أبي طالب عليه السّلام فوثب هشام عن مجلسه ودعا قهرمانه وقال : لا يبيتنّ هذا في عسكرى فخرج زيد وهو يقول : انّه لم يكره قوم قطّ حرّ السيوف الّا ذلّوا [ 1 ] . 2 - عنه ذكر ابن قتيبة باسناده في كتاب عيون الأخبار أنّ هشاما قال لزيد ابن علىّ لمّا دخل عليه : ما فعل أخوك البقرة فقال : سماّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باقر العلم وأنت تسمّيه بقرة لقد اختلفتما إذا قال : فلمّا وصل الكوفة اجتمع عليها أهلها فلم يزالوا به حتّى بايعوه على الحرب ثمّ نقضوا بيعته وأسلموه فقتل وصلب بينهم أربع سنين لا ينكره أحد منهم ولم يعيّره بيد ولا لسان وكان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة ، وكان سنّه يوم قتل اثنين وأربعين سنة ولما قتل

--> [ 1 ] إعلام الورى : 357 .